زغلول النجار

72

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

فالبدوى على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمع هاتين الآيتين الكريمتين فيقول : تنشق الأرض عن الينابيع ، وتكتسى بالخضرة عند نزول المطر هذا معنى قوله - تعالى - أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ماؤها : العيون والينابيع ، ومرعاها : ينزل المطر فتخضر الأرض بعد سقوط المطر . ثم يأتي العلم التجريبى ليؤكد على أن كل ماء الأرض قد أخرجه ربنا - تبارك وتعالى - أصلا من داخل الأرض . ويعبر بالمرعى عن غازات أخرى تخرج من فوهات البراكين مثل ثاني أكسيد الكربون وبعض أكاسيد النيتروجين ، وهي غازات لازمة لحياة النباتات ، فالنبات لا يستطيع أن يبنى جسده . . . أزهاره وسيقانه وثماره بدون هذه الغازات ؛ لأنها اللبنة الأساسية التي يستخدمها النبات في بناء هيكله ، مع أملاح الأرض ومعادنها والماء وأشعة الشمس . والقرآن يعبر عن ذلك تعبيرا دقيقا بقول الحق - تبارك وتعالى - : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . سئل ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ما معنى دحاها ؟ قال : فسّرها ما جاء بعدها أي أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . كثير من المفسرين كانوا يقولون : إن الدحو هنا بمعنى التكوير مثل الدحية ، وهي البيضة في إحدى اللهجات العامية . لكن في اللغة العربية الفصحى : مدحي النعامة هو موضع بيضها ، فالنعامة توسع الرمل وتوسع التراب لتضع البيض على مكان لين يناسب البيض الهش في لحظة وضعه ولا يهشمه . والدحو في اللغو : هو المد والبسط ، وتأتى العلوم التجريبية لتؤكد على أن من أخطر وأهم المراحل في خلق الأرض وتهيئتها لاستقبال الحياة ، مرحلة أسميها أنا « مرحلة الدحو » ، وهي مرحلة ثورانات بركانية عنيفة ، خرج من فوهاتها ولا يزال يخرج كل الغلاف المائي وكل الغلاف الغازي للأرض وكثير من المواد الصلبة التي كونت قشرتها الخارجية ، واستمرت الثورات البركانية طيلة بقية